الشيخ الأنصاري

419

مطارح الأنظار ( ط . ج )

عن الدماء وإظهار كلمة الكفر ، فإنّه ربما يكون مباحا ، وقد يكون حراما فيحرم على المكلّف إظهار كلمة الكفر ولو انجرّ إلى قتله يقينا ، لكن فيما لو كان المأمور بإظهار الكفر ممّن يعتدّ بشأنه بحيث لو أظهر كلمة الكفر احتمل وقوع ثلمة في الدين مثلا . وبالجملة ، فبعد ما لاحظنا طريقة الشرع من عدم الاعتبار بالضرر المقطوع ولو في بعض المقامات مع قطع العقل بلزوم الاحتراز فيه - ولا يذهب وهم إلى تناقض بين حكمي الشرع والعقل ، لظهور أنّ حكم العقل إنّما هو في صورة الانفراد وعدم التعارض - لا إشكال ولا تنافي أيضا في المقام ، بل بطريق أولي ، فيجوز أن يحكم الشارع بعدم ترتيب « 1 » آثار الضرر المشكوك بأصالة عدم الضرر ونحوها من الأمارات الشرعيّة في مواردها . وحكم العقل بلزوم الاجتناب أيضا في محلّه . ولا ينافيه ما تقدّم من التطابق أيضا ، لاختلاف الأحكام باختلاف الموضوعات كما لا يخفى ؛ ولذا تراهم يتمسّكون في مقام نفي الحكم المشتمل على الضرر بأدلّة شرعيّة من غير أن يلتفتوا إلى حكم العقل بوجوب الاجتناب . فرفع الضرر الدنيوي ولزوم الاجتناب عنه في الأحكام الشرعيّة حكم شرعيّ ، ولا مانع من تخصيص الشارع حكمه باعتبار اختلاف مصالح الحكم بمورد دون آخر . ومن هنا يعلم وجه لزوم الاجتناب فيما إذا اشتمل أحد الإنائين على السمّ في الشبهة المحصورة ، حيث إنّه لا دليل شرعا على جواز الارتكاب من الأصول العمليّة كما يظهر ذلك في محلّه إن شاء اللّه . والعقل لصرافته يحكم بلزوم الاجتناب من غير ما يقضي بخلافه ولو بواسطة اختلاف الموضوع . كما أنّه يظهر لزوم

--> ( 1 ) في ( ش ) : « ترتّب » .